الله (الحميد)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الله (الحميد)

مُساهمة من طرف Spread-Islam في الجمعة أكتوبر 16, 2015 9:35 am

الله (الحميد) جل جلاله



قال تعالى: {وهو الولي الحميد} [الشورى].

- المعنى اللغوي: الحميد: صيغة مبالغة على وزن فعيل، والحمد نقيض الذم، وهو أعمُّ وأصدق في الثناء على المحمود من المدح والشكر، وهو أوسع الصفات، وأعمُّ المدائح، ويأتي بمعنى: فاعل، أي: حامد، وبمعنى مفعول، أي: محمود، فهو تعالى حامد، ومحمود.

- المعنى الشرعي: الله تبارك وتعالى هو الحميد: له الحمد كله، الذي له جميع المحامد، والمدائح في الدنيا والآخرة، فهو:

(1) المحمود في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، فله من الأسماء أحسنها، ومن الصفات أكملها، ومن الأفعال أتمُّها وأحسنها، فإنها دائرة بين الفضل والعدل، ليس فيها فعل خالٍ عن الحكمة والمصلحة، فلا يجري في أفعاله الغلط، ولا يعترضه الخطأ.

(2) وهو تعالى المحمود في شرعه، فإنه أكمل الشرائع، وأنفعها لكل الخلائق، لما فيه من العدل، والحكمة، والرحمة التي لا نظير لها.

(3) المحمود في قضائه، وعلى أحكامه القدرية، والشرعية، والجزائية، في الأولى والآخرة، يحمد عليها لأنها كلها حق، وعدل، وهدى، منزهة عن الشر، والعبث، والظلم، والنقص.

(4) المحمود على وحدانيَّته، وتعاليه عن الشريك والنَّظير، والوليّ من الذُّلِّ، قال تعالى: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وكبره تكبيرا} [الإسراء].

(5) وهو الذي يجعل من يشاء من عباده محمودًا، فيهبه حمدًا من عنده، فيحمده الخلق، ويثنون عليه.

(6) فمن كمال حمده، يوجب أن لا ينسب إليه شرٌّ، ولا سوء، ولا نقص في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في أفعاله، ولا في صفاته.

(7) وهو الذي يحمد من يستحقُّ الحمد، فهو يصف من يستحقُّ من عباده الصفات الكاملة بما يستحقُّه، ولهذا أثنى على أنبيائه، وعلى أوليائه

(Cool وهو المحمود بكلِّ لسان، وعلى كل حال، فجميع المخلوقات ناطقة بحمده، من الجمادات، والناطقات، في جميع الأوقات، على آلائه وإنعامه، وعلى كماله، وجلاله، قال سبحانه: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [الإسراء: 44].

- من لطائف الاقتران: (1) قال تعالى: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} [البروج]، العزة صفة كمال لله عز وجل، والحمد صفة كمالٍ أخرى، واقتران العزة بالحمد، صفة كمال ثالثة لله تعالى، فهو تعالى له الحمد على عزَّته وغلبته، وعلى إعزازه لأوليائه، ونصره لحزبه وجنده، والله تعالى محمود في عزته، لأنها جارية عن سنن الرحمة، والحكمة، والعدل، فعزَّته تعالى رحمة لأوليائه، وعدل لأعدائه، فهي عزَّة حمد كذلك، لأنها منزَّهَة عن كل العيوب والنقائص، كالظلم والجور، كما يكون في غالب أعزاء المخلوقين، الذين إذا أعزوا وغلبوا أسرفوا، وظلموا، أو سفهوا، ولذلك استحقَّ سبحانه أن يحمد على عزَّته، لتنزُّهها عن كل النقائص، وشمولها لكل الأوصاف، والمدائح.

(2) قال تعالى: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد]، أي: ومن يعرض عن الإنفاق، فإن الله تعالى غني عنه، وعن إنفاقه، محمود في ذاته، لا يضرُّه الإعراض عن شكره، ولا ينفعه التقرُّب إليه بشكر من نعَّمه، له جميع المحامد، وإن كفره جميع الخلائق.

(3) قال تعالى: {وهو الولي الحميد} [السشورى]، دلَّ هذا الاقتران على أنه تعالى محمود على ولايته، لأنها ولاية كمال على الإطلاق، فمن ذلك: أ) أنه ينشر رحمته لعباده، ويتولَّاهم بإحسانه، ب) ومنها: أنه سبحانه يحمد من يطيعه، فيزيده من فضله، ويصل حبله الدائم بحبله، جـ) أنه تعالى يوالي عبده إحسانًا إليه، وجبرًا له، ورحمة، بخلاف المخلوق، فإنه يوالي المخلوق لتعززه به، وتكثره بموالاته، لذل العبد وحاجته، د) ومنها: أنه سبحانه محمود على ولايته لأوليائه، ينصرهم على عدوِّهم، ويحفظهم من كيدهم، ويدفع عنهم الشرور، وكلّ ما يضرُّهم، في دنياهم وأخراهم.

- جلال الحميد: أنه تعالى محمود من وجوه لا تُحصى، وجوانب لا تُستقصى، له أسماء وأوصاف، ومدائح وثناء، لا يعلمها ملك مقرَّب، ولا نبيٌّ مرسل، تقصر بلاغات الواصفين عن بلوغ كُنْهِها، وتعجز الأوهام عن الإحاطة بالواحدِ منها، ومع ذلك فلله سبحانه وتعالى محامد، ومدائح، وأنواع من الثناء، لم تتحرَّك به الخواطر، ولا هجست في الضمائر، ولا لاحت لمتوسِّم، ولا سنحت في فكر، فهو تعالى محمودٌ في الكونِ كلِّه، دائمًا بدوامه، لا يزول أبدًا، في الدنيا والآخرة، قال الله العظيم: {وله الحمد في السماوات والأرض وعشياً وحين تظهرون} [الروم]. وقال سبحانه: {وله الحمد في الأولى والآخرة} [القصص: 70].

- الثمرات: متى عرف المؤمن أن الله تعالى متصف بالحمد، فينبغي له أن يسعى إلى حمده تعالى على آلائه، وأوصاف كماله، في سره، وعلنه، في لسانه، وقلبه، وأركانه، فإن أفضل خلقه من لازم حمده، قال صلى الله عليه وسلم: ((...اعلم أنَّ خير عباد الله يوم القيامة الحمَّادون)) (ثم يجب (على العبد) أن يسعى في خصال الحمد، وهي التخلق بالأخلاق الحميدة، والأفعال الجميلة، ويترك نقيضها، ويدع سفسافها).

Spread-Islam
Admin

المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 21/09/2015
العمر : 17

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://spred-islam2016.3arabiyate.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى