الملك ، المليك ، المالك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الملك ، المليك ، المالك

مُساهمة من طرف Spread-Islam في السبت أكتوبر 10, 2015 8:39 am

الله (الملك،المليك،المالك) جل وعلا



قال تعالى: {فتعالى الله الملك الحق} [طه: 114].

وقال جل وعلا: {إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر} [القمر].

قال صلى الله عليه وسلم: ((إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله عز وجل)).

- المعنى اللغوي: الملك هو: احتواء الشيء، والقدرة على الاستبداديَّة، النافذ الأمر في ملكه.

- الفرق بين هذه الأسماء: أن المالك: هو صاحب الملك، أو من له ملكة الشيء، المتصرف بفعله، والملك هو: المتصرف بفعله، وأمره.

والمليك: من صيغ المبالغة، وهو المالك العظيم الملك، فهو اسم يدل على العلوِّ المطلق للملك في مُلكه، ومِلْكيَّته، فله علوُّ الشأن، والقهر، والفوقيَّة في وصف الملكية على الدوام، أزلاً وأبدًا، فهذا الاسم يشمل معنى الملك، والمالك.

- المعنى الشرعي: الله سبحانه وتعالى هو الملك المليك المالك: مالك الملوك والأملاك، له الملك كله، وله الحمد كلُّه، أزمَّة الأمور كلها بيده، ومصدرها منه، ومردُّها إليه، مستوٍ على عرشه، فوق جميع خلقه، لا تخفى عليه خافية في أقطار ملكه، عالمًا بنفوس عبيده، مطَّلِعًا على أسرارهم وعلانيتهم، متفرِّدًا بتدبير المملكة، يسمع ويرى، ويعطي ويمنع، ويثيب ويعاقب، ويُكرم ويهين، ويخلق ويرزق، ويأمر وينهى، ويميت ويحيي، ويقدِّر ويَقضي.

سلطانه نافذٌ في السماوات وأقطارها، وفي الأرض وما عليها وما تحتها، وفي البحار والجَوِّ، يداول الأيام بين الناس، ويقلب الدُّول، يذهب بدولة ويأتي بأخرى، فهو المتصرِّف في الممالك كلِّها وحده، تَصَرُّف مَلِكٍ قادر، قاهر، رحيم، فتصرفه في المملكة دائر بين العدل، والإحسان، والحكمة، والمصلحة، والرحمة، لا تتحرك ذرة في ملكه إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه {فسبحان الله الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون} [يس].

- من لطائف الاقتران: (1) قال تعالى: {الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين} [الفاتحة]، وقال عزَّ شأنه: {الملك يومئذ الحق للرحمن} [الفرقان: 26]، قرن (الرحمن الرحيم) بـ(مالك): وذلك أن ثبوت الملك له تعالى في ذلك اليوم الذي يدُلُّ على كمال القهر، والاستعلاء، والإحاطة، والتفرُّد في الحساب والمجازاة، إلا أنه تعالى مع كل هذه العظمة فهو ملك رحمنٌ رحيمٌ، وأن من رحمته تعالى بعباده: أنه هو المتفرِّد بالملك فيه، وذلك أنه يحاسب عباده، بالعدل، والقسط، والفضل، فلا يظلم مثقال ذرَّة، ولا يُحمِّل أحدٌ وِزْرَ أحدٍ، وهذا هو الكمال: مُلك مع الرحمة، ورحمة مع المُلك.

(2) قال تعالى: {الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن} [الحشر: 23]، اقترنت هذه الأسماء الجليلة بـ(الملك)، لبيان: أنه تعالى مع كونه ملكًا قاهرًا، بلا ممانعة، ولا مدافعة، إلا أنه قدوسٌ، أي: متنزِّهٌ في ملكه من النَّقائص، والجور، والظلم، وسلامٌ: أي سَلِمَ عباده من ظلمه وجوره كذلك، مؤمنٌ: وهو الذي يُؤمِّن عبيده من الجور والظلم، ويُؤمِّن من شاء من الخوف، وغيرها من الأسماء التي تدُلُّ: على كونه ملكًا لا يحسن، ولا يكمل إلا مع هذه الصِّفات، من الرحمة، والقدوسية، والسلام، والعزَّة، والهيمنة، فدلَّ على انفراده تعالى في ملكه بالكمال، مع انتفاء عنه كل النقائص، والمعايب، والمذام.

- جلال الملك المليك المالك: من جلال ملكه تعالى أنه مقارنٌ لحمده في كل الأحوال والأوقات في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {له الملك وله الحمد} [التغابن: 1]، فالملك والحمد في حقِّه متلازمان، فكل ما شمله ملكه وقدرته، شمله حمده، فهو محمود في ملكه، وله الملك والقدرة مع حمده، فكما يستحيل خروج شيءٍ من الموجودات عن ملكه وقدرته، يستحيل خروجها عن حمده، وحكمته، فإن الملك بلا حمد يستلزم نقصًا، والحمد بلا ملك يستلزم عجزًا، والحمد مع الملك غاية الكمال والجلال، فوسط الملك بين الجملتين، فجعله محفوظًا بحمد قبله، وحمد بعده، فدلَّ على أنه تعالى محمود على ملكه، لكماله المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات، ونزاهته عن كل النقائص والآفات.

ومن جلال ملكه تعالى: أن ملكه حقٌّ ثابت بلا زوال، ولا انتقال، ولا نقصان على الدوام، فلم يكن له شريك فيه، ولا معين له فيه من أحدٍ من الخلق، قال سبحانه: {ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل} [الإسراء: 111]، وصرف أموره فيه بالحكمة، والعدل، والحق، قال تعالى: {فتعالى الله الملك الحق} [المؤمنون: 116].

- الثمرات: إذا كان ربنا سبحانه وتعالى هو ملك الملوك، لا ينازعه فيه منازع، ولا يشاركه فيه مشارك، فإن ذلك يوجب لنا أن يكون هو تعالى ملاذنا ومعاذنا، ورجاءنا، فلا غنى لنا عنه طرفة عين في كل أحوالنا، فينبغي لنا أن نوحده تعالى في كل شؤوننا وأمورنا.

Spread-Islam
Admin

المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 21/09/2015
العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://spred-islam2016.3arabiyate.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى