الله (العفو)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الله (العفو)

مُساهمة من طرف Spread-Islam في السبت أكتوبر 10, 2015 8:35 am

الله (العفوُّ) عزَّ شأنه



قال تعالى: {فإن الله كان عفواً قديراً} [النساء].

- المعنى اللغوي: العفو على وزن فعول من العفو، وهو من صيغ المبالغة، والعفو: هو التجاوز عن الذنب، وترك العقاب عليه، وأصله المحو والطمس، مأخوذ من قولهم: عفت الرياح الآثار، إذا درستها، ومحتها، ويأتي بمعنى الكثرة والزيادة، فعفو المال ما يفضل عن النفقة، قال تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [البقرة: 219]، والعفو كذلك: ما يسهل قصده، وتناوله، وقد يكون بمعنى: البذل، قال سبحانه: {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178].

- المعنى الشرعي: الله سبحانه وتعالى هو العفو:

(1) الكثير الصفح عن ذنوب عباده، إلى ما لا نهاية له، فهو جلَّ وعلا يتجاوز عن الذُّنوب، ويزيل آثارها عنهم بالكليَّة، فلا يطالب بها العباد يوم القيامة، ويمحوها من ديوان الكرام الكاتبين، بل وينسيها من قلوبهم، كيلا يخجلوا عند تذكرها، ويثبت مكان كل سيِّئةٍ حسنة، (والغالب أن العفو يكون عن ترك الواجبات، والمغفرة عن فعل المحرمات).

(2) وهو تعالى كثير الخير (يعطي الجزيل من الفضل والإنعام)، الذي لا ينقطع آناء الليل، وأطراف النهار.

(3) وهو تعالى يقبل العفو وهو السهل بتيسير الواجبات على عباده (لما يقع من العبد من تقصير وضعف، فالله أوجب الوضوء لمن أراد الصلاة إذا انتقض وضوؤه، ولكنه عفا عمن لا يجد الماء أن يتيمم مراعاة لضعف العباد).

(4) (وهو الذي يبذل التوبة، والثواب مع وجود الذنب) واستحقاقه للعقاب.

(5) والله تعالى عفو يسهل خيره، ويقرب تناول ما عنده بأيسر الأسباب، لأنه تعالى ليس بينه وبين العباد حجاب.

وعفوه تعالى نوعان: "عفوه العام: عن جميع المجرمين، من الكفار وغيرهم، بدفع العقوبات المنعقدة أسبابها، والمقتضية لقطع النعم عنهم، فهم يؤذونه بالسب والشرك وغيرها من أصناف المخالفات، وهو يعافيهم، ويرزقهم، ويدرّ عليهم النعم، الظاهرة والباطنة، ويبسط لهم الدنيا، ويعطيهم من نعيمها ومنافعها، ويمهلهم ولا يهملهم، بعفوه وحلمه.

النوع الثاني: عفوه الخاص: ومغفرته للتائبين، والمستغفرين، والداعين، والعابدين، والمصابين بالمصائب المحتسبين".

- من لطائف الاقتران: قال الله العظيم: {إن تبدوا خيراً أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفواً قديرا} [النساء]، أي: إن أكمل العفو هو الذي يصدر عن قدرة تامةً، على الانتقام والمؤاخذة، لا عن ضعفٍ ولا عجزٍ ولا ذِلَّة، كما يقال: (العفو عند المقدرة).

- جلال العفو سبحانه وتعالى:

(1) أن ما عفا الله عنه في الدنيا، فالله أكرم من أن يعود عفوه يوم القيامة، فهو كريم لا يرجع في عفوه، فهذه سنة الله مع أوليائه.

(2) من جلاله: أنه كما يعفو في الدنيا عن المذنبين التائبين، فإنه تعالى في الآخرة يعفو عن الموحِّدين المصرّين.

(3) أنه تعالى يعفو عن ذنبِ عبده، مهما كان جرمه، حتى عن حقِّه، ويُبَدِّل سيِّئاتـه حسنـاتٍ، بل ويدر عليه من الآلاء والخيرات، فمن الذي يكافئ الذنب بمثل هذا غير الرب سبحانه!.

(4) من جلال عفوه أنه بعد حلم وإعذار، وعن كمال الغنى والقدرة والانتقام، قال تعالى: {فإن الله كان عفواً قديرا} [النساء].

(5) أنه دلَّ عباده على الأسباب، التي ينال بها عفوه الكريم، من الأعمال، والأخلاق، والأقوال، والأفعال.

(6) أنه لولا جلال عفوه تعالى، لغارت الأرض بأهلها، لكثرة ما يُرتكب من المعاصي على ظهرها.

- الثمرات: عندما يؤمن المؤمن بأن ربَّه له كمال العفو، فإن ذلك يغرس في قلبه شجرة المحبَّة، وهي محبة العبد لربه، التي تثمر له من ينابيع الآثار والثمرات الظاهرة والباطنة، من الرجاء، والانقطاع، والأمل، والركون له تعالى وحده، ومن ذلك التعبُّد بهذا الاسم الكريم مع خلقه، ابتغاء وجهه تعالى، حتى يدخل في الزمرة التي أثنى عليها في كتابه، وسنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {والعافين عن الناس} [آل عمران: 134] فمن تعبَّد به، نال أسمى مراتب المُنى، وهي محبَّته تعالى، لأنه تعالى يحِبُّ العفو وأهله ((اللهم إنك عفوٌّ كريمٌ، تحبُّ العفو، فاعفُ عنِّي))، وكذلك نال العزَّة في الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم: ((وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا))، والعلى في الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: ((من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيِّره من الحور العين ما شاء)).

Spread-Islam
Admin

المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 21/09/2015
العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://spred-islam2016.3arabiyate.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى