الغفور ، الغفار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الغفور ، الغفار

مُساهمة من طرف Spread-Islam في السبت أكتوبر 10, 2015 8:31 am

الله (الغفور، الغفَّار) عز وجل



قال تعالى: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} [الحِجر].

وقال تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً} [نوح].

- المعنى اللغوي: أصل الغفر: السِّتْر والتَّغطية، والمِغفر: ما يوضع على رأس المحارب حال الحرب، يتوقَّى به السهام، وهو يفيد فائدتين: الستر، والوقاية، فالمغفرة هي: ستر الذنب، والتجاوز عنه.

وهذان الاسمان الكريمان من صيغ المبالغة، يدلَّان على كثرة مغفرة الله تعالى، وكثرة من يغفر لهم فالكثرة واقعة في الفعل: وهو كثرة غفرانه لذنوب عباده، وفي المحل: كثرة المغفور لهم.

والفرق بينهما أن الغفور: هو الذي يغفر الذنوب مهما عظمت وكبرت.

والغفار: هو الذي يغفر الذنوب مهما تعدَّدت، وكثرت، فالغفور: للذنوب الثقال العظام، والغفَّار: للكم والكثرة من الذنوب والآثام

- المعنى الشرعي: الله تعالى هو الغفور الغفار: الساتر لذنوب عباده، الذي يغطيهم بستره، فلا يطلع على ذنوبهم أحدٌ غيره، المتجاوزُ عن خطاياهم وذنوبهم، لا تزال آثار ذلك تشمل الخليقة آناء الليل والنهار، فهو يغفر ذنوب عباده مرَّة بعد مرَّة، إلى ما لا يُحصى، كلَّما تكرَّرت توبة العبد من الذنب، تكرَّرت المغفرة من الربِّ .

- من لطائف الاقتران: (1) اقترن هذان الاسمان بـ(العزيز)، قال تعالى : {وهو العزيز الغفور} [الملك]، وقال جلَّ ثناؤه: {رب السماوات والأرض ومابينهما العزيز الغفار} [ص]، دلَّ هذان الاقترانان على مزيد من صفات كمالٍ لله تعالى، من ذلك: أنه تعالى عزيزٌ في مغفرته، غفور في عزَّته، فهو تعالى مع كمال عزَّته التي من معانيها أنه: القوي الغالب، (العظيم المنيع الجناب، فهو تعالى مع ذلك غفور لمن تاب إليه وأناب، بعد ما عصاه وخالف أمره، يغفر، ويرحم، ويصفح، ويتجاوز)، فلا يعاجل العقوبة فور وقوع السيئة، بل يمهل للتوبة.

فمغفرته تعالى عن عزَّة، وقدرة، لا عن ضعفٍ وعجز وذِلَّة، (بخلاف من يتصف بالعزة من المخلوقين، فإنه في الغالب تكون عزته تغلب مغفرته، أو من اتصف بالمغفرة، فتجد عنده ضعفًا، وليس عنده عزَّة)، ولما كان من معاني العزيز أنه: المنيع الغني الذي لا يُوصل إليه، فلا تضرُّه معصية العباد، ولا تنفعه طاعتهم، دلَّ على أن مغفرته تعالى لنا فضل محض منه على الإطلاق في الحقيقة، لأنه سبحانه لا ينتفع بالمغفرة لهم، ولا يضرُّه كفرهم.

(2) واقترن (الغفور) بـ(الرحيم)، قال تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم} [النحل: 18]، دلَّ هذا الاقتران الجليل، الذي جاء في سياق التذكير بالإنعام، أن الله تعالى يستر ويتجاوز عن التقصير في أداء شكرها، ومن التفريط في كفرانها، والإخلال بالقيام بحقوقها، وهو مع ذلك (رحيم) بكم، فلم يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها، بل يفيضها عليكم، مع استحقاقكم لقطعها، وحرمانكم منها.

- جلال الغفور الغفار: أنهما يدلانِ على ستر الله تعالى في الحال وفي المآل، وتغطية القبيح عن اطلاع الغير له، وإلى العفو وإسقاط الحق، وتضمَّنَا على كمال الصبر والحلم له تعالى، والإمهال والأناة، وكرم الذات والصفات وغير ذلك، وتضمَّنا نفي النقائص التي تضادُّ هذه الصفات، ومن جلالهما: أنه مهما بلغ عظم الذنب، واستغفر منه العبد، وأخلص ووحَّد الربِّ، (غفر الله له كلَّ ما صدر منه من ذنب، وأزال عنه ما ترتب من نقصٍ وعيب)، قال تعالى في الحديث القدسي: ((يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني، غفرتُ لك ولا أُبالي، يا ابن آدم! لو أتيتَني بقُراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تُشرِكُ بي شيئًا، لأتيتُكَ بقُرابها مغفرة)).

- الثمرات: هذان الاسمان الكريمان يثمران في قلب العبد توقي معاصي الله تعالى، ومراقبة الأعمال في الظاهر والباطن، ويثمران قوة الرجاء في قلب العبد، وقطع اليأس من رحمته تعالى، وينبغي للمؤمن أن يستتر عن الناس بذنبه، ويعترف به لربه، فإنه أرجى في المغفرة لذنبه.

Spread-Islam
Admin

المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 21/09/2015
العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://spred-islam2016.3arabiyate.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى