الله (الكريم)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الله (الكريم)

مُساهمة من طرف Spread-Islam في السبت أكتوبر 10, 2015 8:29 am

الله (الكريم) جل جلاله



قال تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} [الانفطار].

- المعنى اللغوي: الكريم: البهيُّ الكثير الخير، العظيم النفع، والعرب تُسمِّي الشيء النافع الذي يدوم نفعه كريمًا، ولذلك قيل للناقة الحوار: كريمة، ويسمى الشيء الذي له قدرٌ وخطرٌ كريمًا، كما قالت بلقيس عن كتاب سليمان عليه السلام: {إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل] ، والكريم هو: الجامع لأنواع الخير، والشرف، والفضائل، ومنه الحديث: ((إن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب)) لأنه اجتمع له شرف النبوَّة، والعلم، والجمال، والشيء الحسن المحمود، يوصف بالكرم، قال تعالى: {أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوجٍ كريمٍ}[الشعراء] ، وقال تعالى: {إن هذا لملك كريم} [يوسف] والكريم: الصَّفوح، ويأتي بمعنى العزيز، أي: الذي لا يُغلب.

- المعنى الشرعي: الله سبحانه هو الكريم الذي لا أكرم منه:

(1) فهو أكرم الأكرمين، لا يوازيه أي كريم، ولا يعادله فيه نظير.

(2)وهو تعالى البهي: الكثير الخير، العظيم النفع، الذي لا ينقطع.

(3) وهو سبحانه الكريم: الصَّفوح الذي يعفو عن عبده الزلَّات، ويبدِّل سيِّئاته حسنات، ويُيسِّر له سبل الأوبة والخيرات.

(4) وهو تعالى دائم الخير، بلا انقطاع ولا انتهاء، يبدأ بالنعمة قبل الاستحقاق، ويعطي قبل الدعاء، ويبتدئ بالإحسان من غير طلب الجزاء، ويعطي ما زاد على منتهى الرجاء، ولا يبالي كم أعطى، ولمن أعطى.

(5) وهو تعالى الكريم: العزيز، المنيع، العظيم الجناب، الغالب الذي لا يُغلب، ولا يُرام جنابه، ولا يوصل إلى كنه ذاته.

(6) وهو الكريم: له شرف الذات، وكمال الصفات، والنزاهة عن كل النقائص والآفات، بخلاف الخلق، فإنهم إن كرُموا من وجه، سفُلوا من وجه آخر، وبقي الكريم بالكمال من كل وجه واعتبار.

(7) والله تعالى الكريم: الذي له قدر عظيم، وخطر كبير، ليس له مثيل، ولا عديل، فلا يساميه أحد في كمال قدره وشأنه.

(Cool ومن كرمه الذي ليس له حدود، ولا مقيد بقيود: أنه تعالى يستر مساوئ الأخلاق، بإظهار معاليها مع ما فيها من العيوب.

- من لطائف الاقتران: (1) اقترن هذا الاسم الجليل باسم (الحييِّ) قال صلى الله عليه وسلم: ((إنّ ربكم حيِيُّ كريمٌ يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه، أن يرُدَّهُما صُفرًا خائبتين))، فدَلَّ على معنى زائدٍ في الكمال، وهو أن حياءه تعالى هو ترك ما ليس يتناسب مع سعة كرمه وجوده، فدلَّ على أن حياءه حياء كرم، وبر، وجلال، وجود بلا حدود.

(2) اقترن بصفة الكمال (الوجه) الذاتية، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا دخل المسجد، قال: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم))، فإن من معاني الكريم كما سبق: الجامع لأنواع الخير، والشرف، والفضائل، الموصوف بغاية الحسن، والجمال، والبهاء، المنزَّه عن النقائص والآفات، فدلَّ هذا الاقتران على أن وجه الله تبارك وتعالى الذي هو من صفات الذات، موصوف بأعلى صفات الكمال، من غاية الحسن، والبهاء، والجمال، والجلال، المنزَّه عن مشابهة أحدٍ من الأنام.

كما جاء عن المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربِّ العزَّة والجلال: ((... حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه من خلقه)) والسُّبحات: جمع سُبُحة، وهي: جمال الوجه، وبهاؤه، ونوره، وجلاله، ونعوت التعالي، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يرزقه رؤية وجهه الكريم، الذي هو أعظم نعيم، في جنات النعيم المقيم: ((... اللهم إني أسألك لذة النظر إلى وجهك ، والشوق إلى لقائك)).

فدلَّ هذا الاقتران على كمال، وعظمة صفات الذات، والأفعال.

(3) قال تعالى: {فإن ربي غني كريم} [النمل]، دلَّ هذا الاقتران الجليل على اجتماع عدة كمالات، من ذلك: أنه ليس كل غنيٍّ كريمًا، وليس كل كريمٍ غنيًّا، أما الله تعالى فغناه مع كمال الكرم، وكرمه عن كمال غنى، فهو مع هذا الغنى المطلق، مغنٍ كل عباده من أفضاله وإحسانه في ليله ونهاره.

والكمال الآخر: (أنه تعالى محسن إلى عبده مع غناه عنه، يريد به الخير، ويكشف عنه الضُّرَّ، لا لجلب منفعة إليه من العبد، ولا لدفع مضرَّة) ، بل من محض فضله وكرمه، وجوده إليه، فهو تعالى من كمال غناه وكرمه، أنه خلق العباد ليعبدوه، لا ليرزقوه، ولا ليطعموه، بل هو رازق العالمين، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} [الذاريات]، أما العباد فإنهم لفقرهم وحاجتهم إنما يحسن بعضهم إلى بعضٍ لحاجته إلى ذلك، وانتفاعه به عاجلاً أو آجلاً، ولولا ذلك النفع لما أحسن إليه، فهو في الحقيقة إنما أراد الإحسان إلى نفسه، أما الله سبحانه مع كمال استغنائه عن عباده، فهو يجودُ عليهم في كل وقت من آلائه، يريد الإحسان إليهم، لا إلى نفسه سبحانه.

- جلال الكريم: من جلال كرمه تعالى أنه يسهل خيره وجوده، ويقرب تناول ما عنده بأيسر الأسباب، لأنه سبحانه ليس بينه وبين العبد حجاب، فهو تعالى يعطي بغير سبب، وبدون عوض، لأنه بدأ الخلق بالنعم، وختم أحوالهم بالنعم، ومن جلاله أنه لا تستعظمه المسائل والدعوات، مهما كثرت، وكبرت، قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعا أحدكم فليعظم رغبته، فإن الله لا يتعاظم عليه شيء أعطاه)).

ومن جلال كرمه: أنه تعالى يخصُّ عباده المؤمنين من فضله، فلا يَرُدُّ سؤالهم إذا سألوه، قال صلى الله عليه وسلم: ((إن ربكم حيِيٌّ كريم، يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردَّهما صفرًا خائبتين))، بل ويزيدهم من الأجر، والثواب على قدر السؤال، قال صلى الله عليه وسلم: ((أفضل العبادة الدعاء)).

ومن جلاله: أنه يعطي ويثني، كما فعل بأوليائه، حبَّبَ إليهم الإيمان، وكرَّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، ثم يدخلهم في الآخرة الجنان، فمنه السبب، ومنه المسبب.

ومن جلال كرمه: أنه تعالى أسبغ صفة اسمه (الكريم) على أعظم عطاياه في الآخرة، وهي جنَّته، قال الله تعالى: {وندخلكم مدخلاً كريماً} [النساء]، (وإذا اعتبرت جميع ما قيل في معنى الكرم، علمت أن الذي وجب لله تعالى من ذلك لا يحصى).

- الثمرات: ينبغي أن يعلم كل مؤمن أن الله سبحانه وتعالى أحقُّ من تسمَّى بالكرم، فيسأله كل شيءٍ، فينزل حاجاته به وحده، في ليله ونهاره، فإنه كريم لا يردُّ من سأله، ثم يجب عليه أن يتَّصف بالكرم، ويسعى في أسبابه، ويتحلَّى به في خُلُقه، وفي قوله، وفعله، فيصفح عمَّن أساء له، ويقابل المحسن بأكثر من إحسانه.

Spread-Islam
Admin

المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 21/09/2015
العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://spred-islam2016.3arabiyate.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى