الرحمن ، الرحيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الرحمن ، الرحيم

مُساهمة من طرف Spread-Islam في السبت أكتوبر 10, 2015 8:24 am

الله (الرحمن الرحيم) جل ثناؤه



قال تعالى: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم}

[البقرة]

- المعنى اللغوي: هذان الاسمان الكريمان مشتقَّان من (الرحمة) على وجه المبالغة، والرحمة في اللغة هي: (الرقة، والشفقة، والحنان، والعطف، والرأفة).

- المعنى الشرعي: الله سبحانه وتعالى هو الرحمن الرحيم، وهو أرحم الراحيمن، ذو الرحمة الواسعة، التي لا غاية بعدها في الرحمة، ولا نظير لها، فبحار رحمته تبارك وتعالى لا شاطِئَ لها، ولا حدود لها، قد وسعت كلَّ شيءٍ، (فجميع ما في العالم العلوي والسفلي، من حصول المنافع، والمسارِّ والخيرات، من آثار رحمته تعالى، كما أن ما صرف عنهم من المكاره، والنِّقم، والسيِّئات، من آثار رحمته تعالى)، قال سبحانه: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 56]، فهو تعالى أرحم بنا من كل راحم، أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا وأولادنا [بل ومن] أنفسنا.

الفرق بين (الرحمن) و(الرحيم):

الأول: أن (الرحمن): أشدُّ مبالغة من (الرحيم)، لأن بناء فعلان أشدُّ مبالغة من فعيل، فهو يدل على السَّعة والشمول، فهو يجمع كل معاني الرحمة، ولذلك لا يُثَنَّى ولا يجمع، فدل على أنه تعالى ذو الرحمة الشاملة، التي وسعت كل الخلائق في الدنيا، إنسهم وجنِّهم، مؤمنهم وكافرهم، فما من موجودٍ في هذا الوجود، إلا وقد شملته رحمته، أما (الرحيم): فهو ذو الرحمة الواسعة للمؤمنين يوم الدين، فكان للمؤمنين الحظُّ والنصيب الأكبر من هذين الاسمين في الدارين.

الثاني: أن (الرحمن) دالٌّ على الصفة الذاتية، التي لا تنفكُّ عن الله تعالى، و(الرحيم) دالٌّ على الصفة الفعلية التي تتعلق بمشيئته.

الثالث: أن (الرحمن): مختصٌّ به لا يجوز أن يُسَمَّى به أحدٌ غير الله تعالى، ولا يوصف به غيره، قال تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110]، فعادل به اسم الجلالة (الله)، الذي لا يشركـه فيـه غيره. أمـا (الرحيم): فيوصف بــه المخلوق، قال تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة]. هذا إن ذكرا جميعًا، أما إن ذكر أحدهما منفردًا عن الآخر فهو متضمن له.

- أنواع رحمته تعالى لعباده:

أولاً: رحمة عامة: وهي لجميع الخلائق، فكلُّ الخلق مرحومون برحمة الله تعالى، بإيجادهم وتربيتهم، ورزقهم، وإمدادهم بالنعم والعطايا، وتصحيح أبدانهم، وتسخير المخلوقات والجمادات لهم، وغير ذلك من النعم، التي لا تُعدُّ ولا تُحصى.

ثانيًا: رحمة خاصة: التي تكون بها سعادة الدنيا والآخرة، وهي لا تكون إلا لخواصِّ عباده المؤمنين، فيرحمهم تعالى في الدنيا: بتوفيقهم إلى الهداية إلى الصراط المستقيم، وينصرهم على أعدائهم، ويدفع عنهم الشرور والمهالك والمصائب، ويرزقهم الحياة الطيبة النافعة، التي تعود عليهم بالمنافع الدنيوية، والدينية، وتتجلى في الآخرة: في أعلى مظاهرها وكمالها، في السعادة الأبدية، في دخولهم جنات الله تعالى العليَّة، والتمتع برؤية ربِّ البرية.

- الرحمن على العرش استوى: يقرن الله تبارك وتعالى استواءه على العرش بهذا الاسم الجليل كثيرًا، قال تعالى: {ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيراً} [الفرقان]، وذلك أن العرش هو أعظم المخلوقات على الإطلاق، المحيط بها من جميع الجهات، والرحمة محيطة بجميع الخلائق، وسعت من في الأرض والسموات، فاستوى على أوسع المخلوقات، وهو عرشه، بأوسع الصفات، وهي رحمته.

- رحمته سبقت غضبه: قال صلى الله عليه وسلم: ((لما قضى الله الخلق، كتب في كتابٍ فهو عنده، موضوع على العرش: إنَّ رحمتي تغلب غضبي))، (وهذا الكتاب العظيم الشأن، كالعهد منه سبحانه للخليقة كلهم، بالرحمة لهم، والعفو عنهم، والمغفرة والتجاوز والستر، والإمهال والحلم، فكان قيام العالم العلوي والسفلي، بمضمون هذا الكتاب، الذي لولاه لكان للخلق شأن آخر).

- من لطائف الاقتران: (1) قال تعالى: {وهو الغفور الرحيم} [يونس]، اقترن في كتاب الله تعالى بين اسم (الرحيم) مع (الغفور) في اثنين وسبعين موضعًا، فدل هذا الاقتران على مزيد من صفات الكمال، إضافة على الكمال في كل اسم بمفرده، ففيه (تكثير طرق التعظيم للمحمود سبحانه، بتكثير صفات كماله، الدالة على عظمته): فمن ذلك: (أن مغفرة الله تعالى لعبده، مع استحقاقه للعقوبة بمقتضى عدله، إن هو إلا أثر من آثار رحمة الله تعالى، وهذا من مقتضى رحمته التي كتبها على نفسه، وإلا لكان مقتضى العدل، أن يؤاخذ العبد على ذنبه، كما يجزيه على صالح عمله) .

والكمال الآخر: أن المغفرة تخلية عن الذنوب، التي بها زوال المكروه، والرحمة تحلية، أي: بها حصول المطلوب، وهو النعمة، والإحسان، لهذا قدم سبحانه (الغفور) على (الرحيم) وهو أولى بالطبع: لأن المغفرة سلامة، والرحمة غنيمة، والسلامة تطلب قبل الغنيمة، فجمع بينهما لفائدة عظيمة وهي: الجمع بين الوقاية، وهي: النجاة من كل مرهوب، والعناية: التي بها حصول كل مرغوب.

(2) قال تعالى: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم} [الحج]، دل هذا الاقتران على غاية الكمال من الرحمة لعباده، وأعلى درجاتها، فلولا رأفته وهي: أشد الرحمة، وأبلغها، ما أبقى الله تعالى أحدًا من الكفرة، والفجرة، والظلمة يدبُّ على الأرض، لكن لشدَّة رحمته أن أبقاهم على ذنوبهم، ويسبغ عليهم آلاءه وإنعامه، وإمهاله، كذلك إمساكه السموات أن تقع على الأرض، إن هو إلا أثر من آثار رحمته سبحانه.

- جلال الرحمن الرحيم: من جلالهما: ((أن الله خلق مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس، والبهائم، والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخَّر الله تسعًا وتسعين رحمة، يرحم عباده يوم القيامة))، وفي لفظ: ((كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض)). فاشترك كل الخلائق بهذه الرحمة، واستأثر الله جل جلاله المؤمنين بتسعة وتسعين رحمةً يوم القيامة، فكانت لهم الرحمة التامة، في الدنيا والآخرة.

ومن جلالها أنها عمَّت حتى الكافر، (فإنه تعالى قرن الرحمة مع العلم في السعة والشمول، قال تعالى: {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً} [غافر: 7]، فكل ما بلغه علم الله تعالى، وعلم الله تعالى بالغ لكل شيء، فقد بلغته رحمته، فكما يعلم تعالى الكافر، يرحم الكافر، لكن رحمته للكافر رحمة جسديَّة، بدنيَّة، دنيوية، مختصة بالدنيا، من الرزق، والطعام، والشراب، والملبس، والمسكن، والمنكح، وغير ذلك، أما المؤمنون فرحمتهم أخصُّ من هذه وأعظم، لأنها رحمة إيمانية، دينية، دنيوية)، أخروية، أبدية.

ومن جلال رحمته: أنها رحمة بعزة، وقوة، وغلبة، ومنعة، لا رحمة ضعف وذلة كالبرية، قال الله العظيم: {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [الشعراء].

ومن جلالها: (أنه تعالى أوجب على نفسه الرحمة، وهو إيجاب تفضل وإنعام، ليس إيجاب استحقاق، قال تعالى: {كتب على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54]).

ومن جلال رحمته تعالى: أنها لا تقتصر على المؤمنين فقط، بل تمتدُّ لتشمل ذريتهم من بعدهم، تكريمًا لهم، قال تعالى: {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك} [الكهف: 82].

ومن جلالها: أنه كما (خلق الجنة برحمته [كذلك أنه خلق] النار أيضًا برحمته، فإنها سوطه الذي يسوق به عباده المؤمنين إلى جنته، ويطهر بها أدران الموحِّدين من أهل معصيته، وسجنه الذي يسجن فيه أعداءه من خليقته).

ومن جلال رحمته: أنها تتضمن أنه لا يهلك عليه أحدٌ من المؤمنين، من أهل توحيده ومحبَّته.

- الثمرات: إنَّ هذين الاسمين يثمران تجريد محبة الله عز وجل، وعبودية الرجاء والتعلق برحمة الله تعالى، والتعرض للأسباب التي تستوجب رحمته تعالى الخاصة التي من أعظمها، طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم {وأطيعو الله والرسول لعلكم ترحمون} [آل عمران]، وامتلاء القلب بالرحمة والعطف مع الإنسان، والحيوان، قال صلى الله عليه وسلم: ((الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء))، وقال صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: ((ارحموا تُرحموا، واغفروا يغفر لكم)).

Spread-Islam
Admin

المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 21/09/2015
العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://spred-islam2016.3arabiyate.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى