الله (الرب)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الله (الرب)

مُساهمة من طرف Spread-Islam في السبت أكتوبر 10, 2015 8:22 am

الله (الرَّبُّ) تبارك وتعالى قال تعالى: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة]. وقال سبحانه: {سلام قولاً من رب رحيم} [يس]. - المعنى اللغوي: يطلق الرب على: المالك، والسيَّد، والمُدبِّر، والمربِّي، والقيِّم، والمُنعم، والمُصلح، والمعبود. والربُّ في الأصل من التربية، وهو إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى التمام. ولا يقال (الرب) مطلقًا إلا لله عز وجل، ويطلق مضافًا لـه ولغـيـره، نحو: {رب العالمين}، وإذا أطلق على غيره أضيف، كربِّ الدار، وربِّ الفرس، لصاحبهما. - المعنى الشرعي: الله سبحانه هو الربُّ: ربُّ الأرباب، ومعبود العُبَّاد، يملك المالك والمملوك وجميع العباد، لا يخرج شيء عن ربوبيته، وكلُّ مَنْ في الأرض والسموات، عبدٌ له في قبضته، وتحت قهره، فهو سبحانه وتعالى الذي ربَّى جميع المخلوقات بنعمه، وأوجدها وأعدَّها لكل كمال يليق بها، وأمدَّها بما تحتاج إليه، أعطى كلَّ شيءٍ خلْقَه اللّائق به، ثمَّ هدى كلَّ مخلوق لما خُلق له، وأغدق على عباده بالنِّعم العظيمة، التي لو فقدوها لم يكن لهم البقاء. وهذا الاسم الجليل يجمع الكثير من صفات الأفعال، (بل إنه إذا أُفرِد يتناول في دلالته، سائر أسماء الله الحسنى، وصفاته العليا). ولهذا كان هذا الاسم العظيم الكبير الشأن، عزيزٌ في نفوس وقلوب الأنبياء، والأولياء، وأولي الألباب، لتضمنه معاني الجلال والجمال والكمال، لهذا كان تصدير الدعاء في غالب أدعية القرآن الكريم، وسنَّة الحبيب صلى الله عليه وسلم به، فمِن دعاء أبوينا عليهما السلام: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف]، ودعاء موسى عليه السلام: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} [القصص: 24]، ودعاء إبراهيم عليه السلام: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} [إبراهيم]، ودعاء نبيِّنا صلى الله عليه وسلم: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} [المؤمنون]، ودعاء أولي العلم: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8]، ودعاء عباد الرحمن الأصفياء: {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} [الفرقان: 74]. فقد ورد هذا الاسم المبارك (في أكثر من (900) موضع في كتاب الله تبارك وتعالى)، ناهيك عن كثرة وروده في السنة المطهرة، فقد عدَّه بعض أهل العلم من الصحابة (كأبي الدرداء، وابن عباس رضي الله عنهم، أنه اسم الله الأعظم). وربوبيَّته جل وعلا لخلقه نوعان: (1) ربوبيَّة عامة: وهي لجميع الخلائق بَرِّهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، حتى الجمادات، وهي تربيته لهم بالخلق، والتدبير، والإصلاح، والرزق، والإنعام، والسيادة، والملك. (2) ربوبية خاصَّة: وهي تربيته سبحانه لأصفيائه، بإصلاح قلوبهم، وأرواحهم، وأخلاقهم، وأعمالهم، فيغذيهم بالإيمان، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، وتيسيرهم لليسرى، وتجنيبهم للعسرى، وتيسيرهم لكلِّ خير، وحفظهم من كلِّ شرّ، ولهذا كان أكثر دعائهم بهذا الاسم الجليل، لأنهم يطلبون منه الربوبية الخاصة. - حمد جميع المخلوقات على ربوبيَّته: (قال تعالى: {وقيل الحمد لله رب العالمين} [الزمر]، هذا إخبارٌ عن حمد الكون أجمعه ناطقه وبهيمه لله رب العالمين، عقيب قضائه بالحق والعدل بين الخلائق أجمعين، ولهذا حذف فاعل الحمد من قوله: ((وقيل)) ليفيد العموم والإطلاق، حتى لا يسمع إلا حامد لله تعالى من أوليائه ومن أعدائه، ومن جميع مخلوقاته، فهو تعالى المحمود بربوبيَّته في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى عن أهل الجنة: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس]). - جلال الربّ: من جلال ربوبيَّته تبارك وتعالى أنها ربوبيَّة لكلِّ العالمين، قال تعالى: {وما رب العالمين * قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين} [الشعراء]. والعالمين: كل ما سوى الله تعالى، ومن جلالها أنها ربوبية منزهة عن كل النقائص والعيوب المتضمنة لكل كمال وتعظيم، قال سبحانه: {وسبحان الله رب العالمين} [النحل]، وهي ربوبية عظمة وجلال، منزهة عن الشبيه والمثال، قال تعالى: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة]، وهي ربوبيَّة عطف ورحمة، قال جلَّ جلاله: {الحمد لله رب العالمين * االرحمن الرحيم} [الفاتحة]. وقال تعالى: {سلام قولاً من رب رحيم} [يس]. فاقتران ربوبيَّته برحمته، كاقتران استوائه على عرشه برحمته، قال عزَّ شأنه: {الرحمن على العرش استوى} [طه]، فوسع تعالى كل شيء بربوبيته، ورحمته، ومن جلالها أنها ربوبية سترٍ ومغفرة، قال تعالى: {بلدة طيبة ورب غفور} [سبأ]، فدل على أن من أخص صفات ربوبيته الرحمة، والرأفة، والمغفرة، وأنها من موجبات ربوبيته الجليلة، وهي ربوبيَّة عزة، وقوة، وغلبة، ومنعة، قال سبحانه: {رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار} [ص]، ومن جلالها أنها ربوبية كرم، وعطاء، وجود بلا حدود، قال تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} [الانفطار]. ومن جلال ربوبيته أنه (قد استوى على عرشه وتفرد بتدبير ملكه، فالتدبير كله بيديه، ومصير الأمور كلها إليه، فمراسيم التدبيرات نازلة من عنده، على أيدي ملائكته في كلِّ ساعة وحين: يخلق ويرزق، يحيي ويميت، يخفض ويرفع، يعطي ويمنع، يقبض ويبسط، يعزُّ ويُذل، يكشف الكرب عن المكروبين، ويجيب دعوة المضطرِّين) فـ{تبارك الله رب العالمين} [الأعراف]. - الثمرات: ينبغي للعبد أن يكتسي ثوب العبودية، ويخلع عن نفسه رداء الربوبيَّة، لعلمه أن ربه هو المنفرد بها، من علوِّ الشأن، والقهر، والفوقية، فيربّي نفسه على الطاعة والعبودية لرب البرية، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل سننه السنية، (وأن يحسن تربية من جُعلت تربيته إليه، فيقوم بأمره ومصالحه كما قام الحق به) ، ومن آمن بربوبية الله تعالى العلية، ذاق طعم الإيمان الذي عليه الفلاح في الدنيا، وفي الدار الأخروية، قال صلى الله عليه وسلم: ((ذاق طعم الإيمان، من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً))، وينبغي للعبد أن يتوسل إلى ربه بهذا الاسم الجليل في كل مطلوب ومرغوب، فإن الإجابة من لوازم ربوبيته العليَّة.


‏‫من جهاز الـ iPhone الخاص بي‬

Spread-Islam
Admin

المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 21/09/2015
العمر : 18

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://spred-islam2016.3arabiyate.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى